السيد الخوئي

617

غاية المأمول

بثبوت شيء واقعا يخبر عن لوازمه وثبوتها في الواقع كنفس المخبر به ، وهذا بخلاف الأصل فإنّه لا نظر له إلى الواقع فيقتصر على مؤدّاه وهو التعبّد بالمتيقّن ، ولا يدلّ دليله على أكثر من ذلك . ولا يخفى أنّ ما ذكره في مفاد الأصول وإن كان صحيحا إلّا أنّ ما ذكره في الأمارات من أنّ الإخبار بشيء إخبار عن لوازمه صحيح في اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ ، وهي الّتي لا تنفكّ عن ملزوماتها أصلا بحيث تصوّر اللازم يكون تصوّرا للملزوم ، نظير الأربعة وزوجيّتها ونظير الشمس الخارجيّة مع الضوء مثلا ، أمّا اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ فلا ، إذ ليس الإخبار بها إخبارا بلوازمها ، وإلّا لزم تكفير من يخبر بشيء لازمه البعيد تكذيب نبيّ أو إمام مثلا ، ولا يلتزم بذلك أحد ، فإنّ الإخبار لازمه القصد والّذي لا يقصد اللازم لا يخبر عنه قطعا . وذكر الميرزا قدّس سرّه في مقام التفرقة بين الأمارات فلوازمها حجّة والأصول فلوازمها لا تثبت بها ، بما ذكره من أنّ الأمارات تجعل الواقع ، فالأمارة علم تعبّدي بالواقع ، فكما يترتّب على العلم الوجداني بالواقع العلم بلوازمه يترتّب على العلم التعبّدي ذلك أيضا ، إذ لا فرق بينهما إلّا أنّ أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبّد ، وهذا بخلاف الأصل فإنّه لا تعبّد فيه بعلم وإنّما مؤدّاه لزوم الجري العملي على خصوص المتيقّن السابق « 1 » . ودعوى أنّ أثر الأثر أثر إنّما هو حيث يكون الأثران من جنس واحد ، أمّا حيث يكون أحدهما عقليّا والآخر شرعيّا فلا . ولا يخفى عليك ما فيه : أمّا أوّلا : فلأنّ النظر إلى الواقع كما هو متحقّق في الأمارة متحقّق في الأصول المحرزة كما صرّح به في القطع « 2 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 487 - 488 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 19 .